الأحد، 21 أكتوبر 2012

قصص نساء ذكروا في القران أو السنة ... :)

  1. مارية القبطية
    مؤمنة من أهل مصر، ارتبط اسمها بالسيدة هاجـر، زوج خليـل الله إبراهيم -عليه السلام-، تزوجت

    من نبي، وأنجبت له ولدًا، وقدمت إلى بلاد الحجاز؛ لتسكن يثرب. وقد بَـيَّن النبي ( أن له بمصر

    رحمًا؛ وأوصى أصحابه بالإحسان إلى أهلها عند فتحها، فقال (: "إنكم ستفتحون مصر، وهى أرض

    يسمى فيها القيراط، فإذا فتحتموها فأحسنوا إلى أهلها، فإن لهم ذمة ورحمًا" (أى صهرًا) [مسلم].

    إنها مارية بنت شمعون


    ، أهداها المقوقس - عظيم القبط في مصر- للنبى ومعها أختها سيرين، وعبد

    خصى يُدْعَى مأبور، وأَلْف مثقال ذهب، وعشرون ثوبًا لينًا من نسيج مصر، وبغلة شهباء تُسمى

    دلدل، وبعض من عسل، وبعض المسك، وبعض أعواد البخور. وقد حملها إلى النبي ( حاطبُ بن أبى

    بلتعة رسول النبي ( إلى المقوقس. وقد عرض حاطب الإسلام على مارية فأسلمت.

    وُلدت مارية بقرية تدعى حَفن تقع على شرق النيل في صعيد مصر، وقضت فيها طفولتها، فلما

    شبت انتقلت مع أختها سيرين إلى قصر المقوقس بالإسكندرية.

    فلما وصلت هدية المقوقس إلى نبى اللَّه محمد ( أنزل مارية وأختها سيرين على أم سليم الغميصاء

    بنت ملحان، ثم وهب سيرين إلى شاعره حسان بن ثابت، واحتفظ لنفسه بالسيدة مارية -رضى

    الله عنها-. أكرمها النبي (، ونزلت من قلبه منزلة عظيمة، وكانت -رضى الله عنها- جميلة، وأنزلها أول

    ما قدم بها في بيت لحارثة بن النعمان الأنصاري، فكانت بجوار السيدة عائشة، وكان النبي ( يقضى

    معظم الليل والنهار عندها، فحزنت لذلك السيدة عائشة، وغارت عليها فحولها النبي( إلى العالية

    بضواحى المدينة وكان يذهب إليها هناك، وبعد سنة تقريبًا أنجبت مارية للنبى ابنه إبراهيم في ذى

    الحجة سنة ثمانِ من الهجرة. -ويقال: إن النبي بعدها أعتقها وتزوجها- وقد فرح النبي ( بابنه فرحًا

    كبيرًا؛ وسماه في اليوم السابع إبراهيم، وحلق شعره وتصدق بوزنه فضة، وعَقَّ عنه بكبش.

    مرض "إبراهيم" ابن رسول اللَّه (، وخطفه الموت من أبويه في ربيع الأول سنة إحدى عشر من

    الهجرة بعد أن عاش في حجرهما سبعة عشر شهرًا، فوضعه النبي بين يديه وذرفت عيناه عليه،

    وقال: "إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضى ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون"

    [متفق عليه]. ويروى أن مارية وأختها سيرين كانتا تبكيان على إبراهيم.

    وتوفى النبي ( بعد وفاة ابنه إبراهيم بسنة واحدة، ولم تعمِّر السيدة مارية -رضى الله عنها- بعد وفاة

    رسول الله ( طويلا؛ حيث توفيت -رضى اللَّه عنها- سنة ست عشرة من الهجرة، وصلى عليها عمر

    بن الخطاب -رضى اللَّه عنه-، ودفنت بالبقيع بجانب أمهات المؤمنين.

    وبعد فتح مصر سنة عشرين من الهجرة اهتم الصحابى الجليل عبادة بن الصامت بالبحث عن القرية

    التي ولدت بها السيدة مارية، وبنى بها مسجدًا، وتعرف الآن ببلدة الشيخ عبادة.

2-صاحبة القلادة : زينب بنت النبي
رجع أبو العاص بن الربيع من إحدى رحلاته إلى الشام، فوجد أخبار الدين الجديد تملأ جنبات مكة،

فأسرع إلى بيته، فبادرتْه زوجته يحدوها الأمل قائلة: الإسلام يا أبا العاص. وهنا يلف الصمت أبا

العاص ويشرد ذهنه بعيدًا. فقد خاف أن يقول عنه القوم: فارق دين آبائه إرضاءً لزوجه، ورغم أنه يحب

النبي (، ويحب زوجه إلا أنه كره أن يخذل قومه، ويكفر بآلهة آبائه، وظل متمسكا بوثنيته، وهنا

اغرورقت عينا الزوجة المخلصة بالدموع، لكن الأمل ظل حيَّا في نفسها عسى الله أن يهدى زوجها.

إنها السيدة زينب بنت رسول الله (، وأمها السيدة خديجة بنت خويلد -رضى الله عنها- ولدت قبل

بعثة والدها ( بعشر سنوات. وكانت أول أولاده من أم المؤمنين خديجة بنت خويلد -رضى الله عنها-،

وتزوجت من ابن خالتها أبى العاص بن الربيع فأنجبت له عليَّا وأمامة، فمات على وهو صغير، وبقيت

أمامة فتزوجها الإمام على بن أبى طالب -رضى الله عنه-.

وفى ذلك الحين بدأت ملحمة الصراع بين المسلمين وكفار قريش، وهاجر النبي ( وأصحابه إلى

المدينة، وهاجرت معه رقيَّة وفاطمة وأم كلثوم، وبقيتْ زينب وحيدة في مكة بجوار زوجها الذي ظل

متمسكًا بوثنيته، ثم تطورت الأحداث فخرج المسلمون لاسترداد حقهم الذي تركوه بمكة فتعرَّضوا

لقافلة أبى سفيان، فخرجت قريش برجالها، وبدأت الحرب بين الفريقين، وكانت غزوة بدر الكبرى.

وانتصر المسلمون وانهزم الكفار والمشركون. فوقع أبو العاص أسيرًا عند المسلمين، فبعثت قريش

لتفديه، وأرسلت "زينب" بأخى زوجها "عمرو بن الربيع" وأعطته قلادتها التي أهدتها لها أمها

"خديجة" يوم زفافها، فلما وصل عمرو ومعه تلك القلادة التي أرسلتها لفداء زوجها الأسير، ورأى

الصحابة القلادة أطرقوا مأخوذين بجلال الموقف، وساد الصمت الحزين برهة، فقطعه النبي ( والدموع

حبيسة عينيه، وقال لهم في رقة رقّت لها أفئدة المسلمين: "إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا

عليها مالها فافعلوا". قالوا: نعم يارسول اللّه. فأطلقوه، وردّوا عليها الذي لها. [أبو داود وأحمد
والحاكم].

وأمر النبي ( أبا العاص أن يترك زينب، وأن يرسلها إليه في المدينة، ففعل رغم حبه الشديد لها.

رجع أبو العاص وأرسل أخاه كنانة؛ ليقود بعير زينب وهى في طريقها إلى المدينة. لكن قريشًا تصدَّت

لهما فأصاب هبار بن الأسود الأسدى بعيرها برمحه، فوقعت "زينب" على صخرة جعلتها تنزف دمًا

وأسقطت على إثرها جنينها. فهدَّد كنانة بن الربيع قريشًا بالقتل بسهامه، إن لم يرجعوا ويتركوا

زينب فرجع الكفار عنهما.

ورأى كنانة ألم زينب فحملها إلى بيت أخيه. وظلت هناك حتى بدأت تستعيد قواها بجانب أبى

العاص زوجها الذي لا يكاد يفارقها لحظة... فخرج بها كنانة مرة أخري، حتى سلمها إلى زيد ابن

حارثة، الذي صحبها حتى أتت بيت أبيها ( بالمدينة، فاستقبلها المسلمون استقبالا طيبًا حافلا.

ومرت الأيام، ووقع "أبو العاص" مرة أخرى في الأسر، حين هاجم المسلمون قافلته العائدة من

الشام، وبعد صلاة الفجر دخلت زينب إلى أبيها، تطلب منه أن تجير "أبا العاص"، فخرج النبي ( على

المسلمين قائلا: "أيها الناس هل سمعتم ما سمعتُ؟" قالوا: نعم. قال: "فوالذى نفسى بيده ما

علمت بشيء مما كان حتى سمعت الذي سمعتم، المؤمنون يد على من سواهم، يجير عليُّهم

أدناهم، وقد أجرنا من أجارت" [الحاكم وابن سعد وابن هشام].

وأمر رسول اللّه ( زينب أن لا يقربها زوجها أبو العاص، لأنها لا تحل له مادام مشركًا.

ورحل أبو العاص بتجارته عائدًا إلى مكة وأعاد لكل ذى حق حقه، ثم أعلن إسلامه على الملأ ورجع

مهاجرًا في سبيل اللّه إلى المدينة، وكان ذلك في السنة السابعة للهجرة. فالتأم شمل زينب

بزوجها مرة أخري.

لكن سرعان مانزلت مصيبة الموت بزينب فماتت متأثرة بالألم الذي أصابها بالنزف عند هجرتها إلى

المدينة، وكانت وفاتها -رضى الله عنها- في السنة الثامنة للهجرة، فبكاها زوجها أبوالعاص بكاءً مرّا.

وحزن عليها الرسول ( حزنًا كبيرًا، ثم ودعها إلى مثواها الأخير.

وعاد زوجها أبو العاص إلى ولديها: على وأمامة دامع العين يقبل رأسيهما وفاءًا لزوجته الحبيبة

"زينب" -رضى الله عنها-.



 
صاحبة الهجرتين : رقية بنت النبي
كان نزول هذه الآياتتَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ . مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ . سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ .

وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ . فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ)[سورة المسد]؛ على رسول الله ( وعيدًا ورحمةً،

وعيد لأبى لهب وزوجتِه، ورحمة لرقيةَ وأمِّ كلثوم ابنتى رسول الله (؛ إذ نجاهما الله من العيش في بيت الشرك والكفر .
 
ولدت السيدة رقية -رضى الله عنها- قبل الهجرة بعشرين عامًا، ونشأت في أحضان أبيها رسول الله(،

وأمها السيدة خديجة بنت خويلد-رضى الله عنها-. وكانت رقية -رضى الله عنها- ملازمة لأختها أم 
 
كلثوم لتقارب السن بينهما، ولم يفترقا حتى خطب عبد العزى بن عبد المطلب (أبو لهب) السيدة

رقية لابنه عتبة، كما خطب السيدة أم كلثوم لابنه الآخر عتيبة.فلما بُعث رسول الله( وأنزل الله عز وجل: تبت يدا أبى لهب.
 

 
قال أبو لهب لابنه عتبة: رأسى من رأسك حرام إن لم تطلق ابنته. ففارقها ولم يكن قد دخل بها،

وأسلمت رقية -رضى الله عنها- حين أسلمت أمها السيدة خديجة، وبايعت النبي (، ثم تزوجها

عثمان بن عفان بمكة فكان زواجها سعيدًا موفقًا متكافئًا.

ثم هاجرت رقية مع زوجها عثمان إلى أرض الحبشة، فكان عثمان أول من هاجر إليها، واستقر بهما

المقام بالحبشة، وسارت بهما الأيام هادئة، حتى أشيع أن أهل مكة قد كفوا أيديهم عن تعذيب

المسلمين والتنكيل بهم، فعادت السيدة رقية مع زوجها عثمان -رضى الله عنهما-
، وبعض الصحابة
إلى مكة، ولكنهم فوجئوا بأن أهل مكة مازالوا على عنادهم يسومون المستضعفين من المسلمين

سوء العذاب، فانتظروا قدوم الليل، ثم دخلوا مكة متفرقين.

وعندما عادت السيدة رقية إلى مكة كانت أمها خديجة قد لقيت ربها، فحزنت عليها أشد الحزن ، ثم 
 
ما لبثت أن هاجرت إلى المدينة بعد أن هاجر زوجها عثمان من قبل.

ولدت رقية من عثمان ابنها عبد الله وبه كان يكني، ولما بلغ ست سنوات نَقَرَهُ
ديكُ في وجهه، فطمر 
 
وجهه فمات، وكانت رقية قد أسقطت قبله سقطًا وقت هجرتها الأولي، ولم تلد بعد ذلك.

وتجهز المسلمون لأول معركة مع الكفر في بدر، وتمنى عثمان أن يكون مع المجاهدين، ولكن زوجته

كانت تعالج سكرات الموت بعد مرض شديد -قيل إنه الحصبة- إثر حزنها الشديد على وفاة ولدها،
 
ولذلك أذن الرسول ( لعثمان بالتخلف ليكون إلى جوارها يطببها، ولكنها ما لبثت أن لبت نداء ربها

في شهر رمضان من السنة الثانية للهجرة، وكانت أولى بنات النبي ( موتًا، وفى ذلك يقول ابن عباس: لما ماتت رقية بنت رسول الله ( قال رسول الله (: "الحقى بسلفنا عثمان بن مظعون" [ابن سعد]. فبكت النساء عليها، فجعل عمر بن الخطاب يضربهن بسوطه، فأخذ النبي ( بيده، وقال: "دعهن يبكين" [ابن سعد]. ثم قال: "ابكين وإياكن ونعيق الشيطان، فإنه
مهما يكن من القلب والعين فمن الله والرحمة، ومهما يكن من اليد واللسان فمن الشيطان" [ابن سعد]. فقعدت فاطمة الزهراء

على شفير القبـر بجـوار رسـول الله (، وهى تبكى ورسول الله ( يمسح الدمع عن
 
عينيها بطرف ثوبه وعيناه تدمعان [ابن سعد]. 

ودفنت - رضى الله عنها - بالبقيع ، رحمها الله .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق