- صفية بنت عبد المطلب ( رضوان الله عليها )
عمَّة النبي ( صلى الله عليه وآله )
صفيـة بنت عبـد المطلـب بن هاشم بن عبـد مناف القرشيـة الهاشمية
شقيقة حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه ، أمهما هالة بنت وهيب
بن مناف بن زهرة ، نشأت في بيت عبدالمطلب أبيها سيد قريش
وزعيمها بلا منازع وقائدها ورائدها ، صاحب السؤدد والمجد ، حكيم
مكه ورأس الأمر فيها ، كما اجتمعت له بالإضافة إلى كل تلك الأمجاد
سقاية حجاج بيت الله الحرام ، فتأثرت صفية رضي الله عنها بكل
تلك العوامل ومن خلالها تكونت شخصيتها القوية النافذة ، فكانت
فصيحة بليغة قارئة عالمة شجاعة فارسة ، تمتطي صهوة الخيل
كأبرع الفرسان وتقاتل بالسيف والرمح كأمهر الشجعان ، وكانت
في الجاهلية زوجـة الحارث بن حـرب بن أمية ، أخ أبي سفيان
فمـات عنها ، فتزوجها العوام بن خويـلد فولدت له ال***ـر والسائب
وعبـد الكعبة ، أسلمت صفيـة رضي الله عنها قديما وهاجـرت إلى
المدينـة ، وكانت أول مسلمة قتلت يهوديا ، وكانت قد قاتلت
يوم أحد .
][§©¤][ إسلامها ][¤©§][
حين أشرقت مكة بنور الإسلام وتشرفت بدعوة سيد الأنام ، محمد
صلى الله عليه وسلم كانت صفية رضى الله عنها من أوائل الذين
آمنوا بالرسول صلى الله عليه وسلم وصدقوا برسالته واتبعوا النور
الذي انزل معه.
ولقد بايع الرسول صلى الله عليه وسلم الصحابيات على الإسلام
وما مست يده يد امرأة منهن ، وكانت عمته صفية رضي الله عنها
معهن ، فكان لبيعتها أثر واضح في حياتها ، بإيمانها بالله سبحانه
ورسوله صلى الله عليه وسلم ، ومعروفها لزوجها ، وحفاظها على
نفسها ، والأمانة والإخلاص في القول والعمل .
][§©¤][ هجرتها ][¤©§][هاجرت صفية رضى الله عنها إلى المدينة مع ولدها ال***ر بن
العوام رضى الله عنه إلى المدينة ، أقامت هناك تعيش أهم
أدوار وفصول تاريخ الإسلام ، ولقد شاركت في صنعه في
بعض الأحيان.
][§©¤][ فضلها ][¤©§][
حفظت صفية رضى الله عنها أحاديث عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، و اتصفت رضى الله عنها بالورع والتقوى .
ولم تكن رضي الله عنها لتنسى قول رسول الله صلى الله عليه
وسلم في أول أيام إسلامها ، لما نزل قوله تعالى :
(( وأنذر عشيرتك الأقربين ))
حين قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال :
" يا فاطمة بنت محمد ، يا صفية بنت عبد المطلب ، يا بني عبد
المطلب ، لا أملك لكم من الله شيئا ، سلوني من مالي ما شئتم "
فخصها بالذكر كما خص ابنته فاطمة رضي الله عنها أحب الناس
إليه .
وحين لحق الرسول صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى كانت
صفية رضى الله عنها من اكثر أهله ونساء المؤمنين جزعا وحزنا
عليه ولقد رثته بأبيات تفيض باللوعة والأسى.
وعاشت رضى الله عنها بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم
معززة مكرمة يعرف الخلفاء والصحابة رضي الله عنهم قدرها
ومكانتها.
][§©¤][ جهادها ][¤©§][
لم يفرض الإسلام على المرأة الجهاد كما فرضه على الرجل ،
ولكنه لم يمنعها من التطوع له إن كانت قد رأت في ذلك ضرورة ،
ولقد كانت صفية رضي الله عنها من اللواتي قد شاركن المجاهدين
وشهدت واقعة يوم أحد ، وكانت في طليعة النساء اللواتي خرجن
لخدمة المجاهدين وتحميسهن للجهاد ومداواة الجرحى ، ولما انهزم
المسلمون بعد أن خالف الرماة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
بالثبات سواء كان النصر أم كانت الهزيمة وانفض اكثر الناس عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يبق حوله سوى القلائل من
أصحابه قامت صفية رضى الله عنها وبيدها رمح تضربه في وجوه
الناس الفارين المنهزمين والأعداء والمشركين ، وتقول لهم :
( انهزمتم عن رسول الله ؟ )
فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم أشفق عليها وقال لابنها
الزبير بن العوام رضى الله عنه :
" إلحقها فأرجعها لا ترى ما بشقيقها حمزة بن عبدالمطلب "
فلقيها الزبير رضى الله عنه فقال :
( يا أماه : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن ترجعى )
فقالت صفية رضى الله عنها :
( ولم ؟ فقد بلغني انه مُثل بأخي وذلك في الله عز وجل قليل فما
أرضانا بما كان من ذلك ولأحتسبن ولأصبرن إن شاء الله تعالى )
وعاد الزبير رضى الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
فاخبره بذلك فقال صلى الله عليه وسلم :
" خل سبيلها "
فأتت صفية إلى حمزة فنظرت إليه وصلت عليه واسترجعت واستغفرت
ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم به فدفن.
سبحان الله إنه الإيمان .. انه الإسلام
ويوم غزوة الخندق قامت رضى الله عنها بعبء ثقيل يدل على
شجاعتها وجرأتها ودفاعها عن دين الله وحميتها للإسلام ، فقد
كان من عادة الرسول صلى الله عليه وسلم إذا خرج من المدينة
لقتال عدوه دفع نساءه وأزواجه ونساء المؤمنين إلى حصن حسان
بن ثابت الأنصاري وكان من امنع حصون المدينة.
وبينما كان النسوة في قلقهن على المسلمين الذين خرجوا لملاقاة
الأحزاب عند الخندق وخوفهن من اليهود الذين نقضوا عهدهم مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم يترقبن بحذر وخيفة ، كان رجل من
اليهود يطوف بالحصن وكان من بني قريظة الغادرين الماكرين.
فرأته صفية رضى الله عنها فقالت لحسان رضى الله عنه الذي
لم يخرج للقتال :
( يا حسان هذا اليهودي كما ترى يطوف بالحصن وإني والله
ما آمنه أن يدل على عورتنا اليهود الذين هم وراءنا وقد شغل
عنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه )
فقال حسان رضى الله عنه :
( يغفر الله لك يا بنت عبدالمطلب والله لقد عرفت ما أنا بصاحب هذا )
فلما سمعت صفية رضى الله عنها كلام حسان رضى الله عنه ورأت
تقاعسه عن نجدتهن دبت فيها الحماسة فقامت فأخذت عمودا غليظا
ثم نزلت من الحصن وفتحت بابه على مهل ، وتحينت فرصة غفلة اليهودي
وضربته بالعمود على أم رأسه فقتلته وقطعت رأسه ، وقالت لحسان
رضى الله عنه :
( قم فاطرح رأسه على اليهود ، وهم في أسفل الحصن )
فقال : ( والله ما ذلك إلي )
فأخذت صفية رضى الله عنها رأسه فرمت به عليهم
فقالوا : قد علمنا أن هذا لم يكن ليترك أهله خلواً ليس معهم أحد .. فتفرقوا
وفاتها
توفيت رضى الله عنها في خلافة عمر بن الخطاب رضى الله عنه
سنة عشرين وقد بلغت من العمر ثلاث وسبعين سنة وصلى عليها
عمر بن الخطاب رضى الله عنه ودفنت في البقيع
أروى بنت عبد المطلب ( رضوان الله عليها )
عمَّة النبي ( صلى الله عليه وآله )اسمها ونسبها :
أروى بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي القرشية .
إسلامها :
أسلمت في مكة في أوائل البعثة النبوية .
أخبارها :
أروى بنت عبد المطلب من الصحابيات اللواتي سبَقْنَ إلى الإسلام ، وقد تزوَّجها في الجاهلية عمير
بن وهب ، فولدت له طُلَيباً ، وأسلم طُلَيب في دار الأرقم .
وروي أنها كانت تعضد النبي ( صلى الله عليه وآله ) وتنصره بلسانها ، وتحثُّ ابنها طُلَيباً على نصرته
، والقيام بأمره ( صلى الله عليه وآله ) .
وفي إحدى المرَّات تعرَّض أبو جهل وعدَّة من الكفار للنبي ( صلى الله عليه وآله ) فآذوه ، فقام طُلَيب
بن أروى إلى أبي جهل ، فضربه ضربة شجَّه بها .
فقيل لأمه : ألا ترَينَ ابنك ماذا يفعل من أجل محمد ( صلى الله عليه وآله ) ؟
فقالت : خير أيامه يوم يذبُّ عن ابن خاله ، وقد جاء بالحق من عند الله ، ثم أنشدت البيت الآتي :
إِنَّ طُلَيباً نصرَ ابنَ خَاله
آسَاهُ فِي ذِي ذِمَّة وَمَاله
شعرها :
كانت أروى بنت عبد المطلب شاعرة فصيحة اللسان ، كأخواتها الأخريات بنات عبد المطلب .
وفي أيام مَرَضِ عبد المطلب قام بجمع بناته ، وأمرهنَّ بأن يقلن في حياته ما يردنَ أن يرثِينَه به بعد
وفاته ، وذلك ليسمع ما تريد قوله كل واحدة منهنَّ .
فقالت أروى وهي ترثي أباها :
بَكتْ عَينـي وحقَّ لها البُكاءُ
على سمع سَجِيَّته الحَياءُ
على سـهل الخليفة أَبطَحِـيٌّكريمُ الخيم نِيَّتُه العلاءُ
على الفيَّاض شَيبة ذِي المَعَالِي
أبوه الخَير ليس له كفاءُ
عاتكة بنت عبد المطلب ( رضوان الله عليها )
عمَّة النبي ( صلى الله عليه وآله ):
سيرتها
عاتكة بنت عبد المطلب بن هاشم القرشية الهاشمية، عمّة الرسـول الكريم كانت زوجة أبي
أمية بن المغيرة، والد أم سلمة زوج النبـي -صلى الله عليه وسلم-، رُزِقت منه عبد الله وزهير وقُرَيْبَة
وغيرهما، أسلمت بمكة وهاجرت الى المدينة، عبد الله لم يُسلم، ولكن الزهير كان ممن سعى في
نقض الصحيفة التي تعاهدت فيها قريش على مقاطعة النبـي -صلى الله عليه وسلم- والذين اتبعوه،
ثم أسلم -رضي الله عنه-...
لرؤيا
كانت عاتكة بنت عبد المطلب قد رأت رؤيا أفزعتها، وعظمت في صدرها، فأخبرت بها أخاها العباس
بن عبد المطلب، وقالت: (اكتم عليّ مما أحدثك)... فقال لها: (وما رأيت؟)... قالت: (رأيت راكباً أقبل
على بعير له، حتى وقف بالأبطح، ثم صرخ بأعلى صوته، يا آل غُدْرٍ انفروا إلى مصارعكم، في ثلاث،
صرخ بها ثلاث مرّات، فأرى الناس اجتمعوا إليه فدخلوا المسجد، والناس يتبعونه، فبينما هم حوله
مَثَل بِهِ بعيره على ظهر الكعبة، ثم صرخ بمثلها ثلاثاً: ألا تنفروا يا آل غُدْرٍ إلى مصارعكم، في ثلاث،
ثم مثل به بعيره على رأي -جبل- أبي قُبَيْس، فصرخ بمثلها ثلاثاً، ثم أخذ صخرة من أبي قُبَيْس
فأرسلها فأقبلت تهوي حتى إذا كانت بأسفل الجبل انفضت -تفتت- فما بقي بيتٌ من بيوت مكة ولا
دار من دور مكة إلا دخلته منها فلذةٌ، ولم يدخل داراً ولا بيتاً من بيوت بني هاشم ولا بني زهرة من
تلك الصخرة شيئاً)...
فقال أخوها العباس: (والله إن هذه لرؤيا، وأنت فاكتميها ولا تذكريها لأحد)...
قريش والرؤيا
ثم خرج العباس مغتماً فلقيَ الوليد بن عتبة بن ربيعة، وكان صديقاً له فذكرها له واستكتمه إياها،
فذكرها الوليد لأبيه عتبة، ففشا الحديث بمكة حول الرؤيا حتى تحدّثت به قريش في أنديتها، قال
العباس: فغدوت لأطوف بالبيت، وأبو جهل في رهط من قريش قعود يتحدثون برؤيا عاتكة، فلما رآني
أبو جهل قال: (يا أبا الفضلِ إذا فرغت من طوافك فاقبل علينا)... فلمّا فرغت أقبلت حتى جلست
معهم، فقال لي أبو جهل: (يا بني عبد المطلب، متى حدثت فيكم هذه النبيّة؟)... قلتُ: (وما
ذاك؟)... قال: (تلك الرؤيا التي رأت عاتكة؟)... فقلت: (وما رأت؟)...
قال: (يا بني عبد المطلب، أما رضيتم أن يتنبأ رجالكم حتى تتنبأ نساؤكم ؟ قد زعمت عاتكة في
رؤياها أنه قال: انفروا في ثلاث، فسنتربّص بكم هذه الثلاث، فإن يـكُ حقاً ما تقول فسيكـون، وإن
تمضِ الثلاث ولم يكن من ذلك شيء، نكتب عليكم كتاباً أنّكم أكـذب أهل بيت في العرب)... قال
العباس: (فوالله ما كان مني إليه كبير إلا أني جحدت ذلك، وأنكرت أن تكون قد رأت شيئاً، ثم
تفرّقنا)...
نساء عبد المطلب
يقول العباس: (فلمّا أمسيت لم تبقَ امرأة من بني عبد المطلب إلا أتتني، فقالت: (أقررتم لهذا
الفاسق الخبيث أن يقع في رجالكم، ثم قد تناول النساء وأنت تسمع، ثم لم يكن عندك غيرٌ لشيء
مما سمعت ؟)... قلت: (قد والله فعلت، ما كان مني إليه من كبير، وأيم الله لأتعرَّضنَّ له، فإن عاد
لأكفينكُنّه)...
تحقيق الرؤيا
قال العباس: (فغدوت في اليوم الثالث من رؤيا عاتكة، وأنا حديد مُغضَبٌ أرى أني قد فاتني منه أمرٌ
أحب أن أدركه منه، فدخلت المسجد فرأيته فوالله إني لأمشي نحْوه أتعرّضه، ليعود لبعض ما قال
فأقع به، وكان رجلا خفيفا حديد الوجه، حديد اللسان، حديد النظر، فما أن رآني إذ خرج يشتدّ نحو
الباب فقلت في نفسي: (ما له لعنه؟ أكلُّ هذا فَرَقٌ مني -أي خوف مني-، وإذا هو قد سمِعَ ما لم
أسمع، سمع صوت ضَمْضَم بن عمرو الغفاريّ، وهو يصرخ ببطن الوادي، واقفاً على بعيره قد جَدَعَ
بعيره وحوّل رحله، وشقّ قميصه وهو يقول: (يا معشر قريش، اللطيمة اللطيمة!! أموالكم مع أبي
سفيان قد عرض لها محمد في أصحابه، لا أرى أن تُدركوها، الغَوْثَ الغَوْثَ!!)... قال العباس:
(فشغلني عنه وشغله عني ما قد جاء من الأمر).
وبذلك تحقق رؤيا عاتكة -رضي الله عنها-، ويُساق أشراف قريش الى مصارعهم في بدر، وعلى
رأسهم أبو جهل الذي قتله الله تعالى على يدِ أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شرّ قتلة،
فكانت هذه الرؤيا في نفس عاتكة تزيدها يقيناً وتصديقاً برسول الله تعالى، وأنه ناصره ومؤيد دينه،
وخاذل عدوه
عمَّة النبي ( صلى الله عليه وآله ):
سيرتها
عاتكة بنت عبد المطلب بن هاشم القرشية الهاشمية، عمّة الرسـول الكريم كانت زوجة أبي
أمية بن المغيرة، والد أم سلمة زوج النبـي -صلى الله عليه وسلم-، رُزِقت منه عبد الله وزهير وقُرَيْبَة
وغيرهما، أسلمت بمكة وهاجرت الى المدينة، عبد الله لم يُسلم، ولكن الزهير كان ممن سعى في
نقض الصحيفة التي تعاهدت فيها قريش على مقاطعة النبـي -صلى الله عليه وسلم- والذين اتبعوه،
ثم أسلم -رضي الله عنه-...
لرؤيا
كانت عاتكة بنت عبد المطلب قد رأت رؤيا أفزعتها، وعظمت في صدرها، فأخبرت بها أخاها العباس
بن عبد المطلب، وقالت: (اكتم عليّ مما أحدثك)... فقال لها: (وما رأيت؟)... قالت: (رأيت راكباً أقبل
على بعير له، حتى وقف بالأبطح، ثم صرخ بأعلى صوته، يا آل غُدْرٍ انفروا إلى مصارعكم، في ثلاث،
صرخ بها ثلاث مرّات، فأرى الناس اجتمعوا إليه فدخلوا المسجد، والناس يتبعونه، فبينما هم حوله
مَثَل بِهِ بعيره على ظهر الكعبة، ثم صرخ بمثلها ثلاثاً: ألا تنفروا يا آل غُدْرٍ إلى مصارعكم، في ثلاث،
ثم مثل به بعيره على رأي -جبل- أبي قُبَيْس، فصرخ بمثلها ثلاثاً، ثم أخذ صخرة من أبي قُبَيْس
فأرسلها فأقبلت تهوي حتى إذا كانت بأسفل الجبل انفضت -تفتت- فما بقي بيتٌ من بيوت مكة ولا
دار من دور مكة إلا دخلته منها فلذةٌ، ولم يدخل داراً ولا بيتاً من بيوت بني هاشم ولا بني زهرة من
تلك الصخرة شيئاً)...
فقال أخوها العباس: (والله إن هذه لرؤيا، وأنت فاكتميها ولا تذكريها لأحد)...
قريش والرؤيا
ثم خرج العباس مغتماً فلقيَ الوليد بن عتبة بن ربيعة، وكان صديقاً له فذكرها له واستكتمه إياها،
فذكرها الوليد لأبيه عتبة، ففشا الحديث بمكة حول الرؤيا حتى تحدّثت به قريش في أنديتها، قال
العباس: فغدوت لأطوف بالبيت، وأبو جهل في رهط من قريش قعود يتحدثون برؤيا عاتكة، فلما رآني
أبو جهل قال: (يا أبا الفضلِ إذا فرغت من طوافك فاقبل علينا)... فلمّا فرغت أقبلت حتى جلست
معهم، فقال لي أبو جهل: (يا بني عبد المطلب، متى حدثت فيكم هذه النبيّة؟)... قلتُ: (وما
ذاك؟)... قال: (تلك الرؤيا التي رأت عاتكة؟)... فقلت: (وما رأت؟)...
قال: (يا بني عبد المطلب، أما رضيتم أن يتنبأ رجالكم حتى تتنبأ نساؤكم ؟ قد زعمت عاتكة في
رؤياها أنه قال: انفروا في ثلاث، فسنتربّص بكم هذه الثلاث، فإن يـكُ حقاً ما تقول فسيكـون، وإن
تمضِ الثلاث ولم يكن من ذلك شيء، نكتب عليكم كتاباً أنّكم أكـذب أهل بيت في العرب)... قال
العباس: (فوالله ما كان مني إليه كبير إلا أني جحدت ذلك، وأنكرت أن تكون قد رأت شيئاً، ثم
تفرّقنا)...
نساء عبد المطلب
يقول العباس: (فلمّا أمسيت لم تبقَ امرأة من بني عبد المطلب إلا أتتني، فقالت: (أقررتم لهذا
الفاسق الخبيث أن يقع في رجالكم، ثم قد تناول النساء وأنت تسمع، ثم لم يكن عندك غيرٌ لشيء
مما سمعت ؟)... قلت: (قد والله فعلت، ما كان مني إليه من كبير، وأيم الله لأتعرَّضنَّ له، فإن عاد
لأكفينكُنّه)...
تحقيق الرؤيا
قال العباس: (فغدوت في اليوم الثالث من رؤيا عاتكة، وأنا حديد مُغضَبٌ أرى أني قد فاتني منه أمرٌ
أحب أن أدركه منه، فدخلت المسجد فرأيته فوالله إني لأمشي نحْوه أتعرّضه، ليعود لبعض ما قال
فأقع به، وكان رجلا خفيفا حديد الوجه، حديد اللسان، حديد النظر، فما أن رآني إذ خرج يشتدّ نحو
الباب فقلت في نفسي: (ما له لعنه؟ أكلُّ هذا فَرَقٌ مني -أي خوف مني-، وإذا هو قد سمِعَ ما لم
أسمع، سمع صوت ضَمْضَم بن عمرو الغفاريّ، وهو يصرخ ببطن الوادي، واقفاً على بعيره قد جَدَعَ
بعيره وحوّل رحله، وشقّ قميصه وهو يقول: (يا معشر قريش، اللطيمة اللطيمة!! أموالكم مع أبي
سفيان قد عرض لها محمد في أصحابه، لا أرى أن تُدركوها، الغَوْثَ الغَوْثَ!!)... قال العباس:
(فشغلني عنه وشغله عني ما قد جاء من الأمر).
وبذلك تحقق رؤيا عاتكة -رضي الله عنها-، ويُساق أشراف قريش الى مصارعهم في بدر، وعلى
رأسهم أبو جهل الذي قتله الله تعالى على يدِ أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شرّ قتلة،
فكانت هذه الرؤيا في نفس عاتكة تزيدها يقيناً وتصديقاً برسول الله تعالى، وأنه ناصره ومؤيد دينه،
وخاذل عدوه
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق